الثلاثاء، 4 مارس 2014

احد الاقباط يشكو تعنت المجلس الإكيريلكي في منحة تصريح الزواج الثاني

احد الاقباط يشكو تعنت المجلس الإكيريلكي في منحة تصريح الزواج الثاني http://nadersobhysoliman.blogspot.com/2014/03/ashrafanis.html2


+ قصة لائحة 1957 المتمسكون بها!! +





قصة لائحة 1957 المتمسكون بها    +                                                  !!  +
ربما عن عدم دراية ومعرفة حقيقية بلائحة 1957 يتمسك – من لهم أغراض ومصالح شخصية – بتلك اللائحة التى من العار التمسك بها. قصة هذه اللائحة هى: فى 13 نوفمبر تنيح (توفى) البابا يوساب الثانى البطريرك 115 – والذى كان مطراناً من قبل على إيبارشية جرجا – والذى شهد عصره الكثير من الأضطرابات على الرغم من أنه كان على درجة عالية من التقوى والروحانية وطيبة القلب، لكن المتاعب لاحقته ولاحقت الكنيسة أيضاً. حدث بعد نياحته أن تقدم شباب مدارس الأحد بتزكية ثلاثة رهبان جامعيين من مجموعة مدارس الأحد وهم – طبقاً لترتيب السن: الراهب متى المسكين (مواليد 1919، رهبنة عام 1948)، الراهب مكارى السريانى (مواليد 1920، رهبنة عام 1948)، الراهب أنطونيوس السريانى (مواليد 1923، رهبنة 1954) والذى صار فيما بعد فى عام 1971 البابا شنوده الثالث. أنزعج من تلك الترشيحات المطارنة والأساقفة فى ذلك الوقت وحاولوا منع هذه الترشيحات. توجه وفد منهم إلى السيد زكريا محيى الدين – الذى كان فى ذلك الوقت فى منصب وزير الداخلية – وقالوا له الآتى: أن هؤلاء الرهبان الثلاثة ينتمون إلى تنظيم بالكنيسة يُسمى مدارس الأحد، وهذا التنظيم يكافئ تنظيم الأخوان المسلمين فى مصر. فى ذلك الوقت كان اسم "جماعة الأخوان المسلمين" يثير الخوف والهلع فى نفوس أعضاء مجلس قيادة الثورة. بالأضافة إلى أن هؤلاء المطارنة والأساقفة كانوا على خلاف سابق مع الراهب متى المسكين عندما كان وكيلاً للبطريركية بالإسكندرية فى الفترة 1954 – 1955، عندما حاول أصلاح بطريركية الإسكندرية بمنهج روحى كنسى، فأصطدم معه هؤلاء المطارنة إذ كانوا يعتبرون بطريركية الإسكندرية مصيفاً لهم!! المهم قدم المطارنة والأساقفة مشروع لائحة ليتمكنوا من أقصاء هؤلاء الرهبان الثلاثة، فقاموا بالآتى: (1) أكبر الرهبان الثلاثة سناً كان يبلغ من العمر 37 عاماً، فوضعوا شرط السن لا يقل عن 40 عاماً. (2) أقدم راهبين من الرهبان الثلاثة فى الرهبنة كان يبلغ 8 سنوات، فوضعوا شرط 15 سنة رهبنة. (3) جواز ترشح المطارنة والأساقفة للكرسى البابوى!! وبذلك تم أقصاء هؤلاء الرهبان الثلاثة وصدرت لائحة 1957 المؤسفة. كان قائمقام البطريرك فى ذلك الوقت هو الأنبا أثناسيوس مطران بنى سويف والبهنسا، وكان يدرك تماماً العوار الذى باللائحة والأغراض الشخصية من وراء وضعها، ففى جلسات مجمع الأساقفة أعلن أقتصار الترشح على الرهبان فقط وممنوع ترشيح المطارنة والأساقفة. وأنتهى الموضوع بدخول خمسة رهبان الأنتخابات، وتم أجراء القرعة على أعلى ثلاثة أصوات والتى أفرزت الراهب التقى مينا البراموسى المتوحد ليقام أسقفاً على إيبارشية الإسكندرية، وفى 10 مايو 1959 سيم أسقفاً على الإسكندرية وأخذ لقب بابا وبطريرك الكرازة المرقسية باسم البابا كيرلس السادس (1959 – 1971). فلماذا نخفى تلك الحقائق عن الشعب؟ حتى أن الأغلبية التى لا تعلم أى شئ تهاجم المخلصين الذين يطالبون بضرورة التمسك بتقاليد الكنيسة أنهم مجموعة من الأشرار الذين يحاولون هدم الكنيسة وتعطيل أى عمل للبنيان، مع أن هؤلاء من أخلص وأنقى الشخصيات المحبة لكنيستها ولوطنها. أبعد تلك القصة الحقيقية مازلنا متمسكين بتلك اللائحة؟ فى أنتخابات 1959 – كما رأينا – لم يتمسك بها القائمقام البطريركى!! فلماذا الأصرار على التمسك بها؟ يوجد سر خفى!!

+++

بخصوص القرعة الهيكلية، يجب وضع ورقة رابعة بيضاء لضمان اختيار الله، والا فأننا نضحك على أنفسنا بأن الله أختار ورقة من الثلاث ورقات التى تحمل ثلاثة أسماء وهذا حجر على الله وفرض رأى وإلا فكيف نعلم ان الله لا يرضى عن الثلاثة اسماء أن لم تكن هنالك ورقة رابعة بيضاء ؟

مع العلم ان الكنيسة ظلت منذ البطريرك الاول مارمرقس الرسول 14 سنة بشكل متقطع وكان الكرسى خالى من البطريرك وعلية فكيف تصر الكنيسة الأرثوذكسية الأن على وجوب وجود بطريرك بل وتحدد موعد التجليس قبل حتى أجراء الأنتخابات والترشيحات ؟ وهوا ما نادينا به كثيراً،

والتاريخ يسطر لنا التالى وهو البابا يوحنا الرابع بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية, بطريرك الكنيسة القبطيه الأرثوذكسية رقم 48 في الفترة ما بين من 776 إلى 799محل أقامتة مدة الرئاسة الكنيسة المرقسية بالأسكندرية انقضت خمسة عشر شهرًا بعد نياحة البابا مينا الأول قبل أن يجتمع الأساقفة معًا في الإسكندرية لاختيار من يخلف البابا الراحل. ولما اجتمعوا رؤوا أن يصوموا ويصلوا استلهامًا للروح القدس، وبينما هم يصلون قام شماس شيخ واقترح اسم راهب مشهود له بالتقوى ورخامة الصوت اسمه يوأنس، وكان يعيش في دير الأنبا مقاريوس الكبير. ومع ما امتاز به هذا الراهب من فضائل فقد رأى بعض الأساقفة أن يلجؤوا إلى القرعة الهيكلية في الانتخاب، وعلى ذلك اختاروا راهبين آخرين وكتبوا الأسماء الثلاثة، كلاً على ورقة، ووضعوا معها ورقة بيضاء،

وايضا البابا ميخائيل الخامس (بابا الإسكندرية)هو البطرك ( 71 ) تولى من سنة 1145 إلى سنة م 1147 م. عُمِلت قرعة له مع اثنين آخرين وورقة رابعة باسم "السيد المسيح الراعي الصالح"، ووضعوا الأوراق على المذبح وأقاموا القداس ثلاثة أيام متوالية وأحضروا طفلًا ليختار ورقة فكان المنصب من نصيب ميخائيل هذا، وكان مشهودًا له من الجميع بحسن السيرة.هكذا يجب أن تتم القرعة الهيكلية تأكيداً على أختيار الله لانة لو تم سحب الورقة البيضاء عندها تعلن السماء ان الله غير راضى عن هذا البطريرك، بدلا من وضع ثلاثة ورقات ونجبر الله ونحدد رأئية ان يختار من الثلاث ورقات                                                                                                                    
+ تحياتى الى الجميع +                                                                    

Nader Sobhy Soliman                                                                   





الاثنين، 3 مارس 2014

رساله من الانبا اغريغوريوس للبابا 6-9-87 وعتاب بشان قضيه الزواج
















لائحة 1938 والأنبا شنودة -2 رد على رسالة

لائحة 1938 والأنبا شنودة -2 رد على رسالة 

وصلتني الرسالة التالية من أحد القراء الأفاضل ولما لها من أهمية وجدت أن أعرضها في مقال منفصل والردعليها

نص الرسالة فيما يلي
الأستاذ سامى
تحياتى
أنا المهندس نصرى جرجس نسر قرأت مقالتك عن لائحة 38 وأتفق معك تقريبا بشكل كامل
فقط لى بعض التساؤلات أرجو أن يتيح وقتك أن ترسل لى ردا أو على الأقل تخطرنى بموقع ردك عند نشره لأن وقتى لا يسمح لى بالمتابعة المستمرة لما ينشر

1- يقال أن البابا فى سنة 38 كان كبيرا فى السن ولم يكن مسيطرا تماما وأن المجلس الملى ليس جهة تشريع لأنه هو جهة القضاء أيام المحاكم الملية فكيف يكون جهة قضائية وجهة تشريعية فى نفس الوقت؟

2- بالاضافة الى ذلك لم تعرض اللائحة على البرلمان المصرى لاقرارها

3- سنة 1944 اعترض البابا عليها

4- سنة 1961 اعترض البابا كيراس السادس أيضا عليها وأرسل الى الجهات المختصة فى الدولة رأيه بخصوصها

5- لا أوافق على ما ذكرته
هناك فرق ضخم بين أن تتكلم عن الزواج للتعليم الروحى وبين أن تتكلم عن قوانين للأحوال الشخصية والخلط بينهما هو عبث ومغالطة وخداع عندما يكتب حبيب جرجس كتابا تعليميا عن الزواج فهو يكتب عنه فى أسمى صوره كعهد مقدس يباركه الله وفى ذلك ليس هو مجالا لعرض قوانين للطلاق فبينما هو يعلم عن روحانية الزواج فى صورته الجميلة لا يقصد أن يعتبر قانونا لحالات المعاناة الانسانية فى الفشل الزوجى
لا أوافق حيث هذا يعنى أن التعاليم والوصايا المسيحية مثالية لا يمكن تطبيقها فى واقع الحياة وبهذا نسئ الى ما أراده لنا السيد المسيح أن نكزن كاملين وقديسين وننسى آيات متعددة مثل
كونوا كاملين كما أن أباكم الذى فى السموات هو كامل
وأستطيع كل شئ فى المسيح الذى يقوينى
وتكفيك نعمتى لأن قوتى فى الضعف تكمل

6- أتفق معك فى ما يخص التدبير ولكن هل يعنى التدبير أن ينص عن حالات بعينها فى القانون؟
أخيرا عندى احساس أننا نعيش فترة ما قبل السبى البابلى ونحتاج الى أرميا النبى
تحياتى وشكرى على سعة صدرك
مهندس نصرى جرجس نسر

*******
عزيزي وأخي المهندس نصري:
أشكرك لرسالتك ولاستفساراتك الموضوعية. وفيما يلي رؤيتي وفهمي للموضوع أرجو إن تكون إجاباتي وافية وتحقق رغبتك في معرفة الحقيقة.

الإجابة على السؤال الأول والثاني
ما يقولونة من ادعاءات شيء والواقع شيء آخر، الأنبا يوأنس كان من أقوى البطاركة ولم يكن من الممكن عمل شيء إلا بتدبيره وموافقته حتى يوم نياحته. أنا أذكر أن البابا حتى أوائل أربعينات القرن العشرين كان في غاية الحيوية، أنا أذكر وأنا صغير حضرت له قداس، كما كان له لقاء وحوار في غاية من القوة والروحانية مع خدام مدارس الأحد في أوائل الأربعينات نشرته مجلة مدارس الأحد فيما بعد لو وجدته سأرسل إليك صورته.
من ناحية أخرى لم تكن لائحة 1938 تمثل تشريعا جديدا يختلف لا عن القانون الكنسي المعمول به منذ بداية المسيحية (على الأقل منذ القرن 13) ولا عن القانون الوضعي للدولة طبقا للفرمان الصادر من البابا العالي في عام 1856 المعروف بالخط الهميوني الذي مازالت له آثار بالقانون المصري حتى اليوم. وكما سبق وأوضحت، البابا كيرلس الخامس كلف الإيغومانس فيلوثاؤس عوض يإعداد القانون المطلوب حسب المطالب التي حددتها نظارة الحقانية، من واقع القانون الكنسي المعمول به في الكنيسة القبطية، وتم التصديق عليه من البابا وتقديمه للحكومة ليأخذ مكانه ضمن قوانين الدولة، وكان ذلك في القرن التاسع عشر قبل الدستور والبرلمان المصري (1923). أما لائحة 1938 فكانت لائحة داخلية للمجلس الملي وضعت حين كُلِّف المجلس رسميا بالقيام بمهامه بالحكم في قضايا الأحوال الشخصية بحسب القانون. اللائحة التي وضعت كانت منبثقة من قانون الدولة للأحوال الشخصية الذي كتبه الإيغومانس فيلوثاؤس عوض كما كانت متماثلة تماما مع القانون الكنسي بحسب ما جاء بكتاب "الخلاصة القانونية في الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس" الصادر عام 1896 أيضا للإيغومانس فيلوثاؤس عوض الذي صدق عليه الأنبا كيرلس الخامس والمجمع المقدس. وحين صدرت اللائحة أقرتها محكمة النقض، كلائحة تنفيذية وليس عملا تشريعيا، يحتاج لضوابط السلطة التشريعية، فهو مجرد لائحة تتوافق تماما مع قانون الدولة. لذلك لم يكن هناك أي ضرورة أو معني لعرض لائحة داخلية على البرلمان وهي تتفق مع كل بنود القانون القائم، أنظر مقدمة الكتاب على الرابط التالي؛
http://www.coptictruth.com/books/frfawad-m.pdf
وصدر القانون رقم 461 لعام 1955 في أيام جمال عبد الناصر حيث قرر في مادته الأولى إلغاء المحاكم الشرعية والملية وإحالة ما لديهم من قضايا إلى المحاكم المدنية اعتبارا من أول يناير 1956. وكان ذلك القانون بمثابة الخطوة الأولى نحو الدولة المدنية، ولتخليص النظام المصري من آثار الاستعمار العثماني. ولما كانت لائحة 1938 هي اللائحة المُطبِّقة في الكنيسة فقد أخذت كما هي لتكون اللائحة التي يحكم بموجبها القضاة المدنيين ضمن القانون 461. إلغاء المحاكم الشرعية وفيما بعد المجلس الملي، وككل عمل إصلاحي لا يد أن ينتج عنه بعض المتضررين، فليس غريبا أن تسمع أصوات المعارضين للإصلاح. في ذلك الوقت كانت لجنة الدستور تستكمل وضع الدستور الجديد بعد الثورة ولم يكن هناك مجلس تشريعي، حيث تم انتخاب مجلس الشعب لأول مرة بعد الثورة في عام 1957. وبذلك فإن القانون 461 لعام 1955 يعتبر جزءا من الدستور الجديد للدولة الذي تم التصويت عليه شعبيا، حيث لم يكن هناك بعد برلمانا أو مجلس الشعب. فأي أدعاء بعدم دستورية القانون رقم 461 لعام 1955 مع كل قراراته هو مغالطة وتزييف وافتئات علي الحق لا يحتمل التأويل. وإن كان لا يمكن قبول أي اعتراض مماثل من المحاكم الشرعية فكيف نقبل هذا الادعاء والمغالطة من جانب الكنيسة؟!!!

قانون الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس عندما قنن لأول مرة في مصر كان في الربع الأخير من القرن التاسع عشر وكان ذلك قبل ظهور الدستور والمجالس التشريعية. وفي المرة الثانية بعد الثورة صدر القانون مع تغيير الدستور وقبل تشكيل أول مجلس نيابي (مجلس الشعب). ومن ذلك يتضح مدى الافتراء والتزييف والجهل الذي يقوم به دعاة الدفاع عن الموقف الكنسي المرفوض دستوريا.

الرد على السؤال الثالث والرابع:
متى وكيف وأين الدليل على اعتراض البابا في عام 1944، وفي عام 1961؟!!! ولما البابا اعترض لماذا سكت ولم يغير الوضع؟!!! من المؤكد أنه في عصر الأنبا كيرلس كانت لائحة 1938 هي القانون والبابا كيرلس بنفسه سمح بالزواج الثاني مرات ومرات. هل أي بابا كان عاجزا أن يصحح الوضع لو أراد خصوصا أنه في عام 1944 كان البابا هو رئيس المجلس الملي الذي يعمل تحت إشرافه المباشر، فما الذي منعه من تغيير اللائحة لو أراد؟!!! وهل كان البابا في حاجة أن يصدر بيانا يشجب فيه وضعا هو المسئول الأول عنه؟!!! ما هذا الهراء والكذب الفاضح؟!!! أما في عصر البابا كيرلس حيث كانت الثقة متبادلة وكاملة مع الرئيس عبد الناصر فكان من السهل عليه تغيير الوضع القانوني لو أراد. لقد كان في عصر البابا كيرلس الكثير من أصوات الأصولين المتطرفين من مدارس الأحد والأدعياء، أمثال أبونا أنطونيوس السرياني (الأنبا شنودة الأسقف) الذي طالب بحرم الأب متى المسكين متهما إياه بالهرطقة، ثم ناصب الأنبا كيرلس العداء حتى بلغ أوجه في عام 1967 حين اضطر البابا الوديع لوضع الأنبا شنودة الأسقف في الدير لمدة ثمانية شهور. أن تلك الأصوات المتشنجة بالتعصب لا يمكن أن تنسب للبابا كيرلس لكن ينسب للبابا كل ما حققه من عمل واضح.

الرد على السؤال الخامس:
حيرني جدا هذا السؤال لا لصعوبة الرد بل أتعجب كيف نختلف اليوم على بديهيات الفكر المسيحي. ولنبدأ من آخر السؤال:

السيد المسيح يقول كونوا كاملين... فكم شخص يستطيع أن يكون كاملا؟!!! وهل هذا الأمر صار تشريعا من يخالفه يموت؟!!! المسيح يضع تعاليم تحمل مُثل عليا يجاهد الإنسان في حياته وينمو للوصول إليها فهو لم يضع حدا تشريعيا أدنى من يخالفه يموت مثل الوصايا العشر، بل وضع حدا روحيا أعلى من يبلغه فطوبى له (الموعظة على الجبل إنجيل متَّى). لذلك يقول القديس بطرس، «لكن انموا في النعمة وفي معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح...» (2بط 18:3). فتعاليم المسيح تحتاج لنمو ومعرفة ومحبة حتى بمكن أن نرتفع لسموها فنسلك فيها بحرية المسيح لا بعبودية الحرف والخوف.

يقول السيد المسيح «وأما أنا فأقول لكم إن كل من ينظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه» (مت 28:5). هل ذلك تشريع؟!!! وهل معنى ذلك أن كل من نظر إلى امرأة ليشتهيها يرجم بحسب ناموس موسى، فيلزم أن نرجم جميع الناس!!! أحد أهداف السيد المسيح من هذه الآية، هو نفس ما قصده عندما قال للذين امسكوا المرأة الزانية في ذات الفعل «.. قال لهم من كان منكم بلا خطية فليرمها أولا بحجر» (يو 7:8). فالمسيح يقول لنا ومن منكم لم يزني بنظره حتى يأخذ الحق ليرمي الآخرين بحجارة كلامه!!!! المسيح يُعلِّم، ليُظهِر الخطأ ويوضحه لا ليعطي حكما وعقابا، فتعاليم المسيح لا تحمل حدا أدنى من يخالفها يقع تحت طائلة العقاب. المسيح لم يعطي عقوبة عندما قال "وأما أنا فأقول لكم إن من طلق امرأته إلا لعلة الزنى يجعلها تزني ومن يتزوج مطلقة فإنه يزني" (مت 32:5). كان يُعلِّم ليظهر خطأ الطلاق لا ليضع قانونا للعقوبات يمنع فيه الزواج الثاني كما يزعم المبتدعون. السيد المسيح كما قلت سابقا أعطى سلطانا لتلاميذه ليقننوا بحسب ظروف الحياة الكثيرة المعقدة والمتشابكة. لذلك فالتعليم شيء يختلف تماما من الأساس عن وضع قانون للعقوبات. هل أنا ذكرت في مقالي أن «وصايا المسيحية مثالية لا يمكن تطبيقها فى واقع الحياة» وكيف استطعت أن تفهم ذلك من كلامي؟!!!!

لكل ذلك أقول ثانية، «هناك فرق ضخم بين أن تتكلم عن الزواج للتعليم الروحى وبين أن تتكلم عن قوانين للأحوال الشخصية والخلط بينهما هو عبث ومغالطة وخداع. عندما يكتب حبيب جرجس كتابا تعليميا عن الزواج فهو يكتب عنه فى أسمى صوره كعهد مقدس يباركه الله وفى ذلك ليس هناك مجالا لعرض قوانين للطلاق فبينما هو يعلم عن روحانية الزواج فى صورته الجميلة لا يقصد أن يعتبر قانونا لحالات المعاناة الانسانية فى الفشل الزيجى».

وفعلا قام حبيب جرجس المعلم بشرح قانون الأحوال الشخصية للأقباط بأسلوب علمي في مجلته الشهيرة العظيمة مجلة الكرمة من العدد الرابع لعام 1926 إلى عام 1929 وكان ذلك أمرا لا يتعارض مع التعليم مع أنه يغايره، مما يدلل على صحة العبارة أعلاه التي تعترض حضرتك عليها. وسواء التعليم أو التشريع كان هدفه الرئيسي هو الانحياز للصالح الإنساني سواء على المستوى الفردي أو المجتمعي. فلم نرى قانونا في تاريخ الكنيسة يعمل على زيادة المعاناة الإنسانية للدرجة أن تصل بالإنسان أن يقتل زوجته عندما لا يجد وسيلة للتخلص من واقعه. كما تعمل الفوانين المستحدثة على طرد الإنسان ودفعه خارج المجتمع الكنسي بل المجتمع القبطي كله مرغما ودفعه للتأسلم. بل ويصرح الأنبا شنودة في الإعلام قائلا:

[اللي دينه رخيص عليه..احنا مش عاوزينه"، مؤكدًا أن من يهدد بترك الدين هو مسيحي اسمًا فقط، وليس بداخله الإيمان المسيحي, ومشيرًا إلى أن من يريد تغيير دينه أو طائفته فليذهب، ويتبقى في المسيحية الأنقياء فقط]
هل عمل الكنيسة أن تخدم الأنقياء؟!!!!!!!!!
ومن هم الأنقياء إلا الفريسيين؟!!!!!!!!!!!!!
ومن يتجاسر ليقول لواحد في الكنيسة مش عايزينك؟!!! ليس الراعي هو صاحب الكنيسة ليطرد أحد منها بل مجرد خادم بحسب التعليم المسيحي الأرثوذكسي. فكيف يتجاسر ليقول لأي واحد مش عايزينك؟!!!! بينما القديس بولس الرسول يصف مشاعره كراعي صالح فيقول، "من يضعف وأنا لا أضعف من يعثر وأنا لا ألتهب" (2كو 29:11)

الرد على السؤال السادس:
التدبير هو ما سارت عليه الكنيسة منذ البداية بحسب النص الكتابي، «ثم نسألكم أيها الإخوة أن تعرفوا الذين يتعبون بينكم ويدبرونكم في الرب وينذرونكم» (1تس 12:5). وأيضا ، «أما الشيوخ المدبرون حسنا فليحسبوا أهلا لكرامة مضاعفة ولا سيما الذين يتعبون في الكلمة والتعليم» (1تي 17:5)

فكانت الكنيسة تراعي الظروف لكل حالة ليست فقط الخاصة بالأحوال الشخصية بل في كل المشاكل. ونتيجة لتراكم الخبرات عبر العصور كان لا بد من ظهور القانون الذي ينظم كل العمل الكنسي في جميع المجالات بشكل عام، فظهرت قوانين الرسل المعروفة «بالدسقولية» منذ القرن الأول الميلادي. القانون لا يتعارض مع التدبير، فلكل حالة خصوصيتها مع الحفاظ على الخط الفكري العام للكنيسة في تقليدها. وتعددت القوانين وتشعبت في كل مجال ولذلك كانت تنعقد المجامع سواء المحلية أو المسكونية (العالمية) على مستوى العالم المسيحي عند كل مشكلة والعمل بشكل جماعي لدراستها وإيجاد الحل المناسب لها.

أشكرك على أسئلتك التي أتاحت لنا معا الفرصة للتفكير الهادئ للوصول لنتائج أرجو أن تكون قد أوضحت الأمور. وأنا أرحب بكل استفساراتك مع امتناني.
تحياتي لشخصك العزيز؛
بقلم الاستاز / سامى المصرىتحياتى Nader sobhy soliman

 

لائحة 1938 والأنبا شنودة -1 تاريخ ظهور اللائحة

لائحة 1938 والأنبا شنودة -1 تاريخ ظهور اللائحة 

  الكنيسة القبطية هيئة مؤسسية عريقة قامت منذ ألفين من الأعوام، واستمرت صامدة بكل صلابة طوال هذا الزمان. ووقفت أمام طغاة التاريخ ذائعي الصيت، من المستعمرين الرومان أمثال نيرون ودقلديانوس، وثبتت أمام مظالم ومفاسد الغزاة العرب منذ عمرو ابن العاص مرورا بالحاكم بأمر الله وغيرهم من العتاة، فصمدت بفضل نظام لا يقوم على رأي فرد واحد بل نظام مجتمعي مؤسسي محكم وثابت، نحتته صروف الزمان بالدم والنار والمعاناة في صخور التاريخ. القانون الكنسي القبطي العريق ثبت فاعليته ومقدرته أمام الزمان، فمن خلاله ظل المجتمع القبطي متماسكا بشكل إعجازي، مما أثار تعجب الباحث الغربي المعاصر فصدرت مئات الكتب والأبحاث التي تمجد حكمة وأصالة وتحضر ذلك المجتمع. القانون الكنسي الذي اتبعه الأقباط عبر ألفين عام يمثل صورة من التحضر والرقي ما يضاهي أحدث القوانين الديمقراطية في العالم اليوم، فيعتبر عائقا مانعا أمام أي مستبد تسول له نفسه الإنفراد بالسلطة باسم الدين ولله. وبذلك فقط استطاع المجتمع القبطي أن يحتفظ بثباته ووقاره عبر التاريخ.

 اليوم بعد مرور أكثر من ألفين سنة على قيام الكنيسة القبطية يقوم المخربون بتغيير بل مسخ القانون الكنسي في جميع المجالات، سواء القوانين المُنَظِّمة للرعاية واختيار البطريرك، أم قوانين الأحوال الشخصية أو قوانين المحاكمات الكنسية، أو حتى أدق تفاصيل القوانين الكنسية الأخرى. القانون الكنسي هو جهاز المناعة الواقي الذي ثبت فاعليته ضد كل الهجمات الشرسة التي عانى منها المجتمع القبطي عبر الزمان. تدمير القانون الكنسي تعدي على حق الشعب بل ويبلغ لحد ازدراء وامتهان حقوق الإنسان في بعض جوانبه. لم يخلو التاريخ من ظهور مستبدا (وإن ندر ذلك جدا في الكنيسة القبطية) أو من يتعدى أو يخالف القانون الكنسي عن ضعف أو تورط. البابا الأنبا مكاريوس الثالث وهو رجل عظيم، عندما شعر أنه أخطأ بعد تجليسه بطريركا بالمخالفة للقانون الكنسي، الذي يمنع من لهم درجة الأسقفية من الترشيح لمنصب للبطريرك. فاعترف البطريرك بخطئه للجميع وذهب إلى الدير وظل به معظم رمن رئاسته. وطلب من الله أن يُقَصِّر ايام خدمته كبطريرك ليريحه من عذاب ضميره، وفعلا لم تمتد حياته في زمن بطريركيته سوى سنة واحدة وأربعة أشهر، قضى أغلبها في الدير نادما باكيا على ما ارتكبه من خطأ. لم يظهر في تاريخ الكنيسة القبطية من تعدى على النظام الكنسي وخالف كل قانون بكل إصرار وتحدي كما يحدث اليوم. الأخطر من ذلك أن المخالفة والتعدي تقنن لتصبح هي القانون الكنسي للأجيال القادمة (إن وجدت أجيال قادمة بعد كل هذا الخراب) فيستبدل ما هو حق بكل ما هو مختل ومخالف، مما يُعرِّض الشعب القبطي كله ومستقبله لمخاطر جسيمة بل ويعرض هوية الكنيسة القبطية للضياع. لذلك أقدم هذه الدراسة التاريخية عن قوانين الأحوال الشخصية التي استخدمتها الكنيسة القبطية في تاريخها الطويل، لتظهر الحقيقة لكل من له عين مبصرة. إن كتاباتي هذه قد تكون لأجيال قادمة تستطيع أن تتذوق معنى الحق.

 أولا يلزم أن نفهم كيف ظهرت لائحة 1938 للأحوال الشخصية من الناحية التاريخية البحتة وما علاقتها بالقانون الكنسي والقوانين الوضعية للدولة الخاصة بالأحوال الشخصية للمسيحيين.

اهتم سلاطين الدولة العثمانية في فترة ما بتنظيم الشئون القانونية لغير المسلمين. كان هذا الاتجاه يرمي لتحقيق صورة من العدالة الشكلية لغير المسلمين، وللتخفيف من حدة التعصب المقيت تحت سلطان الخلافة العثمانية. فأصدر الباب العالي الفرمانات المُنظِّمة لذلك المعروفة بالخط الهمايوني الصادر في عام 1856. هذه القوانين ألزمت كل ولايات الدولة العثمانية بأن تقوم كل الطوائف بها من غير المسلمين، بتشكيل مجلسا مليا لكل طائفة، يكون مسئولا عن الشئون الدينية من النواحي الإدارية والمالية، وتنظيم القوانين الخاصة ببناء دور العبادة والأحوال الشخصية، بما يتفق مع عقيدتهم. عند زيارة السلطان عبد العزيز لمصر في أيام البابا ديمتريوس الثاني البابا المائة والحادي عشر، نبه للإسراع بتشكيل المجالس الملية لجميع الطوائف. الا أن الأنبا دمتريوس فد وافته المنية قبل تشكيل المجلس، فقام الأنبا مرقس القائم مقام عن البطريرك بتشكيل المجلس الملي للأقباط في فبرير عام 1874، وكلف الإيغومانس فيلوثاؤس عوض بوضع لائحة المجلس حيث صدَّق عليها، ثم قُدِّمت لرئيس الوزراء إسماعيل باشا صديق، الذي رفعها إلى الخديوي إسماعيل، فصدق عليها طبقا لقانون الخط الهمايوني. بذلك أخذ المجلس الملي شكله القانوني ضمن مؤسسات الدولة. بعد رسامة الأنبا كيرلس الخامس بطريركا للكرازة المرقسية في عام 1876، كان عليه أن يستكمل المطالب الملية حسب قرار الباب العالي، فكان عليه وضع قانونا مليا خاص بالأحوال الشخصية بحسب معتقد الكنيسة القبطية. البابا الأنبا كيرلس الخامس كلف بذلك العمل الإيغومانس فيلوثاؤس عوض الذي كان يعتبر من أعظم علماء العصر، فقام بإعداد القانون المطلوب حسب المطالب التي حددتها نظارة الحقانية (تقابل وزارة العدل حاليا)، من واقع القانون الكنسي المعمول به في الكنيسة القبطية، وتم التصديق عليه من البابا وتقديمه للحكومة ليأخذ مكانه ضمن قوانين الدولة.

كتاب "الخلاصة القانونية في الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس" الصادر عام 1896 للإيغومانس فيلوثاؤس عوض، يُعتَبر مرجعا هام، ومقدمته تُعتَبر وثيقة تاريخية تُسجل الملابسات التي وضعت فيها قوانين الأحوال الشخصية للأقباط. جاء في المقدمة، [ كما تطلبت مثل ذلك من باقي الطوائف المسيحية وغيرها الخاضعة للحكومة السنية المصرية وقد صدر لي حينذاك الأمر البطريركي بتحرير الفصول التي تلزم لهذه المسائل بالمطابقة لقوانين كنيستنا، فلبيت الأمر، وحررت من ذلك تسعة فصول، تشتمل على مائة مسألة واثنين. وبما أن بعض الإخوة أبناء الكنيسة محبي الفائدة رغبوا الآن طبع هذه المسائل ونشرها على أبناء الكرازة المرقسية، ولكون الفصول التي حررتها عن هذه المسائل إنما حررت طبقا لطلب نظارة الحقانية أعني باعتبار ما سألت عنه فقط. مثال فصل الزواج سألت الحقانية فيه عن حَدُّه وغايته، سن الزوجين، وموانع الزيجة، والافتراق، وما أشبه، فكتب لها عن ذك فقط، ولم يَصِر التعرُّض لأمر الخطوبة والمهر والإملاك، وما يترتب على ذلك الأمر، الذي لا يكون الكلام مستوفيا على الزواج إلا بإيضاحه.... رأيت بعد الاعتماد على نعمة المرشد الحكيم أن أستوفي ذلك في هذا الكتاب بالتطبيق لما حدد في القوانين المعتبرة بكنيستنا وتصرفاتها المرعية... وبعد العرض على غبطة السيد البطريرك الكلي الاحترام قد صار تقديمه للطبع لنشره على كهنة وأبناء الكرازة المرقسية بالقطر المصري.] ثم يوضح المراجع الكنسية التي اعتمد عليها فيقول، [أما كتب القوانين التي عولت عليها اثنان؛ الأول كتاب مجموع القوانين للعلامة الطيب الذكر الذائع الصيت بكنيستنا الشيخ الصفي أبي الفضائل ابن العسال رحمه الله. والثاني كتاب القوانين الكنسية التي صدرت في عهد البطريرك السكندري كيرلس بن لقلق سنة 955 للشهداء (في القرن الثالث عشر) المقرر بمجمع من أساقفة ذلك الوقت تحت رئاسته....]

ما جاء بكتاب الإيغومانس فيلوثاؤس عوض يوضح أمرين غاية في الأهمية. أولا من الناحية الكنسية أن ما سجله في كتابه من قوانين هي القوانين المُتَّبَعة بالكنيسة القبطية والتي أقرَّها البطريرك والمجمع المقدس (في نهاية القرن التسع عشر) وهي نفسها القوانين التي أقرَّها البطريرك والمجمع المقدس في القرن الثالث عشر كقوانين كنسية رسمية. وهي أيضا ترجع للمجمع الصفوي الذي وضعه صفي الدين ابن العسال في القرن الثالث عشر في كتاب اسمه القوانين، جمعها من المجامع المسكونية والمكانية والقوانين القديمة بالكنيسة. وتعتبر تلك القانون الكنسية أحد عناصر التقليد الكنسي الرئيسية الذي تتمسك به كل الكنائس التقليدية في العالم. أما الأمر الثاني الذي يوضحه هذا الكتاب هو أن ذلك القانون صار ضمن قوانين الدولة الرسمية منذ عصر الخديوي إسماعيل الأمر الذي يحاول المخادعون أن يعتموا عليه.
هناك وثيقة أخرى غاية في الأهمية وهي مجلة الكرمة التي كان يصدرها الأرشدياكون حبيب جرجس معلم الجيل منذ عام 1922 وكانت تعتبر أهم مجلة قبطية صدرت في مصر، بل إن ما ورد بها من مقالات علمية وروحية وآبائية وأدبية وفكرية لكُتَّاب عظام متخصصين في عصر التنوير، يَضع هذه المجلة ضمن التراث الحضاري للأقباط. بدءا من العدد الرابع لعام 1926 قامت المجلة بتقديم مقالات تشرح فيه القانون الكنسي الخاص بالأحوال الشخصية للكنيسة القبطية. الكاتب محامي ضليع في القوانين الدولية يقارن بين ما يسميه بالقانون القبطي للأحوال الشخصية والقانون الفرنسي والقانون المصري. في هذه المقارنة العلمية البالغة الروعة يُظِهر التقارب الشديد ما بين القانون القبطي والقانون الفرنسي المعتبر سيد قوانين العالم في ذلك الوقت. بل وفي بعض النصوص القليلة المغايرة للقانون الفرنسي يُظهِر كيف أن القانون القبطي أكثر ملائمة من القانون الفرنسي لمجتمعنا القبطي. الكاتب يتكلم عن قانون قبطي قائم ومُطَبَّق في عام 1926 وفي عام 1929 من فضلك أنظر الرابط التالي:
http://www.coptictruth.com/docs/El-karma/elkaram-md.pdf

الأستاذ حبيب جرجس أستاذ الجيل الذي كان مدققا جدا في اختيار مقالات مجلة الكرمة لم يكن لينشر تلك المقالات الرائعة إن لم يكن يؤمن بها. حبيب جرجس كان عضوا بالمجلس الملي ضمن اللجنة التي وضعت لائحة 1938 للأحوال الشخصية، ليس كقانون جديد مغاير لما سبقه، بل كدليل عمل للمجلس الملي بعد أن تقرر أن يكون المجلس مسئولا عن الفصل في قضايا الأحوال الشخصية للأقباط، فوُضِعت تلك اللائحة لتتفق أولا مع القانون الحكومي الذي كان معمولا به منذ أيام الخديوي إسماعيل، ولتؤكد القانون الكنسي المعمول به في الكنسية على الأقل منذ القرن الثالث عشر. لذلك صدرت لائحة 1938 بموافقة الأنبا يوأنس البطريرك رئيس المجلس الملي، الذي كان من حقه رفض التصديق على اللائحة لو كان بها أي مخالفة لقانون الكنسية. وجاءت اللائحة مطابقة مع كتاب "الخلاصة القانونية في الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس" الصادر في عام 1896. للعلامة الإيغومانس فيلوثاؤس عوض وهو مُعَلِّم أستاذ الجيل حبيب جرجس. واستمر العمل بهذا لقانون الذي أقره جميع بطاركة الأقباط والمجامع المقدسة عبر تاريخ طويل حتى حبرية البابا كيرلس السادس في سبعينات القرن العشرين.

إن مقالات مجلة الكرمة تحت رئاسة حبيب جرجس عن قوانين الأحوال الشخصية منذ عام 1926 تدحض كل ادعاء يفترض أن حبيب جرجس عضو المجلس الملي في ذلك الوقت لم يوافق على لائحة 1938 التي أقرها المجلس الملي برئاسة البطريرك الأنبا يوأنس. إن محاولة استخدام كتابات حبيب جرجس الروحية والتعليمية سواء في كتاب أسرار الكنيسة السبعة أو كتاب الصخرة الأرثوذكسية هو عملية تضليل، فهناك فرق ضخم بين أن تتكلم عن الزواج للتعليم الروحي وبين أن تتكلم عن قوانين للأحوال الشخصية، والخلط بينهما هو عبث ومغالطة وخداع. عندما يكتب حبيب جرجس كتابا تعليميا عن الزواج فهو يكتب عنه في أسمى صوره كعهد مقدس يباركه الله، وفي ذلك ليس هو مجالا لعرض قوانين للطلاق... فبينما هو يُعلِّم عن روحانية الزواج في صورته الجميلة لا يقصد أن يعتبر ذلك قانونا لحالات المعاناة الإنسانية في الفشل الزيجي. فعندما أراد أن يعرض القانون أحضر متخصصا في القانون ليقدم الرأي العلمي للقانون الكنسي في مجلته، حيث لا يملك لا هو ولا البطريرك نفسه أن يناقضه. المفروض في القانون أن ينزل إلى الواقع الإنساني بكل خبراته الأليمة، ليدرس كل حالة بفرادتها، وهذا ا يعرف في التقليد الكنسي بالإيكونومية أي التدبير. لذلك فالسيد المسيح لم يصدر تشريعا بل تعليما. وأعطى سلطان التشريع للتلاميذ، فبعد أن أعطاهم السلطان مباشرة يقول لهم "وأقول لكم أيضا إن اتفق اثنان منكم على الأرض في أي شيء يطلبانه فإنه يكون لهما من قبل أبي الذي في السماوات. لأنه حيثما اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فهناك أكون في وسطهم. (مت 19:18-20). وهنا السيد المسيح لا يريد أن يُصدِر قانونا وحكما واحدا لجميع الحالات بل لكل حالة ظروفها مما يستوجب قرارا عادلا بل رحيما لكل حالة. وحتى يضمن ذلك يلزم ألا يكون القرار فرديا بل من اثنين على الأقل أو ثلاثة أو أكثر، ويكون اجتماعهما باسم المسيح حتى، يكون حاضرا في وسطهم ومقررا بروحه المليئة بالحب. فالقرار الفردي يرفضه المسيح وذلك ما اتبعته الكنيسة في تاريخها الطويل، فكانت الكنيسة ملتزمة دائما بالقرار الجماعي وذلك يظهر واضحا في مجمع أورشليم، وبذلك فهي تمثل أول صورة من الديمقراطية، والتزام العدالة مع الرحمة والمحبة للخطاة بحسب تعاليم المسيح. فالمسيح نفسه لم يعطي تشريعا بل يعطي حقا لتلاميذه أن يعطوا قرارا لكل حالة على انفراد، فيقول إن اتفاقهما في القرار "يكون لهما من قبل أبي".ماذا تريد أكثر من ذلك!!! ولقد تجمعت كل الخبرات للقرارات التي اتخذها التلاميذ في كل المجالات فيما يعرف بالتقليد الكنسي المقدس الذي مارسه أباء الكنيسة عبر ألفين من السنين. أن من أهم الدلائل على صحة القانون الكنسي القبطي للأحوال الشخصية إنه يتطابق بشكل واضح مع القوانين لجميع الكنائس اِلأرثوذكسية في كل العالم فلا يمكن أن يحدث هذا مصادفتا.

فمن هذا الذي يعطي نفسه الحق أن يهدم كل ذلك الزخم الروحي لحضارة ألفين عام بقرار فردي؟!!!

ومن هم هؤلاء الذين يساندونه بالدفاع غير المبرر عن الفساد المدمر للمجتمع القبطي كله بالتضليل والغش؟!!!!

يقول الكتاب "مبرئ المذنب ومذنب البريء كلاهما مكرهة الرب" (ام 15:17)

إلي أين نحن ذاهبون وإلى أي هوة سحيقة وأي كارثة تنتظرنا يا أقباط... في زمن بعد أن تغيب فيه الحق والرحمة، غاب عنه القانون الكنسي في جميع المجالات... ثراء الكهنوت الفاحش على حساب آلامكم.... أموالكم تبدد في ترف السيارات المرسيدس والتجوال في اوربا وأمريكا بلا حدود... الاحتفاليات الفاضحة بدون مناسبة يصرف فيها الملاين من دم الشعب المطحون... المساكين يزدرى بهم في المجالس الإكليريكية والمحاكم الكنسية الظالمة في غيبة كاملة من القانون والعدالة ...
إنها ساعة لنستيقط...أفيقوا أيها المخدرون....

بقية الحديث عن دور حبيب باشا المصري وأعضاء المجلس الملي في لائحة 1938 في حديث آخر. 

المرجع /  http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=224471

بقلم / الاستاز سامى المصرى تحياتى Nader Sobhy Soliman